الاثنين، 28 يونيو 2010

وزير نتيجة لتشابه أسماء

عبدالهادى الحاج

(معالي الوزير) فيلم سينمائي للنجم أحمد زكي يجسد من خلاله شخصية موظف صغير يتم إبلاغه بأن إسمه قد ورد ضمن قائمة الوزراء الذين اُعلنت اسماؤهم في تشكيل وزاري جديد وعليه أن يحضر أمام رئيس الجمهورية لأداء القسم.. رغم احساس الموظف بأن في الأمر شيئاً ما إلا أنه أعتقد انه ربما يكون الحظ قد ابتسم له ليجلس على الكرسي الوثير.. وفي اليوم المحدد لأداء القسم يكتشف الرئيس ان الشخص الذي يقف أمامه ليس هو الشخص المعني وأن الأمر لايعدو أكثر من تشابه اسماء.. ولكن خوفاً من الفضيحة التي يمكن أن تحدث إن اكتشفت الصحافة الأمر تمكن معاونوا الرئيس من إقناعه بقبول الأمر الواقع وإعتماد ذلك الموظف الصغير ضمن قائمة الوزراء ومن ثم إعفاءه من منصبه في أقرب فرصة.. فالخوف من الفضيحة هو الذي شفع لذلك الموظف لدخول الوزارة وليست توسلاته للرئيس وتعهده له بأنه سوف يبذل كل ما في وسعه ليؤكد أنه أهلاً لهذا المنصب .. وهكذا أصبح الموظف الصغير وزيراً (نتيجة لتشابه أسماء) كما يتندر عليه بذلك الذين علموا بالأمر.. ولكن تلك (التريقة) التي كان دوماً يجدها من الحاسدين لم تقلل من عزيمته في السعي لتأكيد أهليته للمنصب الذي أتى اليه عبر البوابة الخطأ.. فأصدر القرارات وأعطى التوجيهات وبطش كل متكاسل بيد من حديد.. في الوقت الذي كان يقدم فيه فروض الطاعة والولاء لرئيسة كلما وجد متسعاً لذلك.. حينها لم يجد الرئيس مبرراً لإعفائه ليظل في منصبه (وزيراً نتيجة لتشابه اسماء).. لتطارده بعد ذلك كوابيس الإعفاء من الوزارة ويؤثر ذلك على جميع تفاصيل حياته اليومية.. وعلى العموم فإن (معالي الوزير) تجربة درامية جديرة بإعادة القراءة طالما كانت الدراما هي الأداة التي تأخذنا من موقعنا على خشبة مسرح الفعل اليومي لتحيلنا الى نظارة ومشاهدين للعرض الذي كثيراً ما نستمتع بسخريته من الواقع الذي نجسده في حياتنا.. فلا تزال مجالس المدينة تتناول طرائف التشكيل الوزاري الذي تم في البحر الأحمر على الرغم من مرور وقت على الحدث.. ولازالت مجالس المدينة تحكي الحكايا عن من اُبلغ بالهاتف بأنه قد صار دستورياً.. وعن من أطبقت على منزله جحافل المهنئين.. الذين أتوا ليباركوا له وزارة علم منهم أنه قد تم إختياره لها.. وعن من نحر الذبائح .. ونصب الخيام.. وعن من اعتذر وتعفف عن المنصب.. وعن من ستهطل عليه سحائب العلاوات والبدلات.. وعن..وعن..
وبالطبع في خضم هذا المشهد يصبح الحديث عن الخبرة وعن المؤهلات مجرد حديث مترفين لايعلمون معنى أن يظل الوزير أو المعتمد أو المستشار تحت رحمة سيف الإعفاء من المنصب الذي لم يكن يترآئ له يوماً في أحلامه يقظة كانت أو مناماً.. فليس أمامه حيال هذا الوضع إلا أن يسبح بحمد (والي نعمته) آناء الليل وأطراف النهار.. وهنا لابد من بعض طقوس (الحنفشة والفورة) في استهلالية مشوار المنصب الجديد عبر الزيارات التفقدية والمطالبة بالتقارير وإصدار القرارت والتوجيهات والتبشير بالعهد الجديد المختلف شكلاً ومضموناً عن العهود السالفة.. قبل أن يكشف صاحبنا أنه لم يكن أكثر من مجرد كومبارس في مشهد درامي يكتنفه الهزل.. حينما تأتي مرحلة اللهث وراء صرف المستحقات ويصبح الحصول على المرتب هو أضعف الايمان.. يالها من مسرحية سخيفة.. هزيلة... بايخة..!
اه.. نسيت أن اسرد قصة ذلك الذي أتى الى المدينة وغايته أن يمضي إجازة رائعة مع الأهل والاحباب ولم يكن يدري أن ما ينتظره أروع من تلك الإجازة التي قطع لأجلها الأميال.. فكان أن تم تعيينه وزيراً في الاسبوع الأول من إجازته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق